السيد الخميني

5

الاستصحاب

الأمر الأول : الاحتمالات التي في الباب إنه يحتمل - بحسب التصور ومقام الثبوت - أن يكون الاستصحاب أصلا عمليا كأصالة الحل والطهارة . ويحتمل أن يكون أصلا شرعيا للتحفظ على الواقع ، ويكون حجة عليه . ويحتمل أن يكون أمارة شرعية ، كخبر الثقة بناء على أن يكون اعتباره من قبل الشرع . ويحتمل أن يكون أمارة عقلائية ، كخبر الثقة بناء على كون اعتباره من جهة بناء العقلاء . ويحتمل أن يكون أصلا عقلائيا يكون بناء العقلاء على العمل به لا لأجل طريقيته إلى الواقع ، بل لحكمة دفع الحرج ، كأصالة الصحة بناء على كونها من الأصول العقلائية التي شرعت عندهم لأجل حكمة دفع الحرج ، لا لأجل الطريقية العقلائية . ويحتمل أن يكون دليلا عقليا من العقليات الغير المستقلة ، أي التي تنتهي إلى الحكم الشرعي لا بالاستقلال ، بل بضم مقدمة شرعية ، كالحكم بالملازمة بين وجوب الشئ ووجوب مقدمته . وأما احتمال كونه من العقليات المستقلة فممنوع ، لأنها هي القضايا العقلية المنتهية إلى الحكم الشرعي بلا توسط شئ آخر وراء الحكم العقلي ، كالحكم بأن الظلم قبيح ، وتجويزه على الشارع قبيح ، والقبيح محال عليه ، فينتج : أن الظلم حرام بحسب حكم الشرع . ولا يخفى : أن الاستصحاب - بناء على أخذه من العقل - لا يكون من العقليات المستقلة ، لاحتياجه إلى خطاب شرعي يجعل صغرى للكبرى العقلية . ثم اعلم : أن القائل بأن الاستصحاب أصل عملي يمكن أن يأخذه من الأخبار وهو واضح ، ويمكن أن يأخذه من بناء العقلاء ، لإمكان أن يكون أصلا عقلائيا بنى